ابن باجة

119

كتاب النفس

وتبين أن الرائحة تكون عندما تغسل « 1 » الرطوبة اليبوسة ذات الكيفية وتنضج بالحرارة نوعا من النضج ، ولذلك توجد هذه في النباتات أكثر مما توجد في الحيوان وفي الأحجار . فذلك الحاصل في تلك الرطوبة الممتزجة باليبوسة التي قد أنضجتها الحرارة - ما كان منها شجرا كان ظاهر الرائحة بنفسه . وما لم يكن ظاهر الرائحة بل كان ذا رائحة للقوة فلذلك يحتاج إلى النار وإلى حرارة . ولذلك متى دلك ذو الرائحة أو فرّك « 2 » وبالجملة إذا استحرّ ظهرت رائحته « 3 » . فان الرائحة تحتاج إلى حرارة منضجة أوّلا فقد تكتفي بذلك مثل المسك واللبنى السائلة « 4 » ، وقد لا تكتفي فتحتاج إلى حرارة أخرى كعود الطيب « 5 » والسندروس وما شاكل ذلك . ولما كان الشمّ هو إدراك معنى المشموم ، وكان وجود المشموم هو الوجود ، لم يدرك الشم شيئا من لواحق المشموم من غير الطعم . ولذلك لا [ يدرك ] الشمّ إلّا بالعرض . وذلك إذا اتفق أن يكون ورود المشموم من جهة واحدة تميزت له جهة الشم « 6 » بالعرض . فتميزت له جهة الشم « 7 » بالقصد الثاني .

--> ( 1 ) راجع أرسطو : De Sensu . 5 . 443 a 1 : b 3 : 445 a 14 ; 4 . 441 b 18 . ( 2 ) أيضا : 4 . 144 b 18 ; 5 . 443 b 16 . ( 3 ) وابن رشد تبع ابن باجّة في البيان ، تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 40 ، حيدرآباد ، ص 34 . ( 4 ) راجع ابن رشد ، تلخيص ، الأهواني ، ص 40 ، حيدرآباد 34 ، وراجع كتاب النفس ، الأهواني ، ص 150 ، والمخطوطة الفارسية ورقة 47 ، س 6 وحس بويائى همان شناسد كه موافق وخوش بود ويا مخالف وناخوش ، ونتواند كه بوى گل را از بوى ميمه جدا كند ونه بوى صبر را از بوى مزيل كه همين دانيم كه بويهاى ناخوشت با بويهاى ناخوش . ( 5 ) مشهور بالعود الهندي ، راجع ابن رشد ، تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 40 . ( 6 ) المخطوطة : المشموم . ( 7 ) المخطوطة : المشموم .